رضي الدين الأستراباذي

35

شرح الرضي على الكافية

واستدل المصنف على امتناع عمل اسم الإشارة في أول الحالين ، بأن المبتدأ إذا تقيد بحال ، لم يتقيد الخبر بالحال ، ألا ترى أن اسم الإشارة لما تقيد بالحال في : هذا زيد قائما ، لم يتقيد الخبر بذلك الحال ، وفي نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، تقيد الخبر بالحال اتفاقا فلا يتقيد المبتدأ بالحال ، وهذا الدليل في غاية من الضعف لا توصف ، أما أولا ، فلأنه لا يلزم من امتناع تقيد المبتدأ والخبر معا بالحال في مثال معين : امتناع تقيدهما في جميع الأمثلة ، فلعل في ذلك المثال الخاص مانعا من تقيدهما معا ، ليس في غيره ، وأما ثانيا فلأن المدعى في المثال المذكور ، المتنازع فيه : أن المبتدأ مقيد بحال ، والخبر بحال أخرى ، وهو لم يبين في نحو : هذا زيد قائما إلا استحالة تقيدهما معا بحال واحدة ، فلو سلم ، أيضا ، اطراد استحالة تقيد المبتدأ والخبر في كل موضع بحال واحدة ، لم يلزم منه استحالة تقيد كل واحد منهما بحال أخرى 1 ، فالحق ، اذن ، أن يقال ، العامل في الحال الأول ، أيضا ، أفعل التفضيل ، وآلة التشبيه ، مع ضعفهما في العمل ، كما تقدم ، ولنقدم على بيان تعليله مقدمة ، فنقول : ما يدل على حدثين فصاعدا يصلح كل منهما للعمل ، على ضربين : أحدهما : ما يدل على حدثين يقعان معا ، ويتعلق كل واحد منهما بمحدث الآخر ، نحو : تضارب زيد وعمرو ، وضارب زيد عمرا ، فان ضرب كل واحد منهما تعلق بالآخر ، أو يقعان معا ويتعلق كلاهما بشئ واحد ، نحو : تنازعنا الحديث ، ومثل هذه العوامل لا يتميز منصوب أحد جزأيها عن منصوب الآخر ، مفعولا به 2 ، وقد يتميز حالاهما ، نحو : تشاتم زيد قائما ، وعمرو قاعدا ، أو ظرفاهما نحو : تشاتم زيد في الدار وعمرو في الصفة ، ويجوز أن يكونا حالين ولا يختلف زماناهما ، لأن الغرض

--> ( 1 ) أي غير حال صاحبه ، ( 2 ) أي لا يتميز في حالة وقوعه مفعولا به ،